الباسل

الباسل...مدونة شخصية لصحفي مصري يهتم بشئون بلده مصر ووطنه العربي وأمته الإسلامية وقضايا العالم المعاصر..يهتم بالشئون السياسية وإن كان لا يهمل قضايا مهنته والرموز التى تعرف اليها بالقراءة عتها او الإلتقاء بها .

الثلاثاء,تموز 01, 2008



*د.هبة رؤوف عزت


راهنت في مقالي الأحد الماضي على الإخوان لكسر الحلقة المفرغة التي يدور فيها الوطن من استبداد وموت للسياسة، راهنت رغم تقييمي المتحفظ على أدائهم السياسي مقارنة بقدراتهم والمصداقية التي يتمتعون بها(مسألة نسبية)، ورغم أنهم يتقدمون حين ينبغي الحذر كما في طرح برنامج خذل الناس يحتاج لإعادة صياغة ليس لمضمونه فحسب بل أساساً للعقلية (أو المجموع الحسابي لعدد لا بأس به من العقليات التي صاغته ابتداء) ليتم شحذ حسها المدني والديمقراطي .. والإنساني (الذي هو : الإسلامي)،

550heb

ورغم أنهم يتراجعون حين ينبغي لهم أن يتقدموا، ورغم أنهم يدفعون ثمناً باهظاً دون مقابل سوى المزيد من تراكم الشعور بالمظلومية (على حد تعبير إخواننا الشيعة) أي إنهم مظلومون دائماً، وهم كذلك في بعض الأحيان، لكن يمكنهم الانتصار أحياناً لكن لا يتقدمون ولا يستغلون الفرص.
قيل.. وسيقال: “أنت لا تعرفي خبايا الأمور ولا حجم التحديات”، وسيقال: “ليس كل ما يعرف ينشر!”، وسيقال: “مالك اليومين دول.. إحنا ناقصينك!” وقد يقال: “إنت مش عاجبانا الأيام دي..مالك مهزوزة كده ليه؟؟” بل وسيقال: “يبدو أنك قررت ركوب الموجة والهجوم على الإخوان طمعاً في الشهرة أو للفت الأنظار”. على العموم.. الله يسامح من قال، والله هو الحكم على ما قد كُتب وقيل.


أزعم- والله وكيلي- أنني أحرص على الإخوان أكثر من بعض القيادات التي ترى نفسها خارج أي توازنات للقوة (هكذا)، وكأن تنظيم يبحث عن تغيير توازنات القوى يمكن أن يكون بريئاً بالكلية من حسابات القوة، وأزعم أنني والحمد لله ليس لي غرض فيما أكتب، فلست عضواً في الإخوان ولست عضواً في أي تنظيم من أي نوع،وبالتأكيد أنا لست من أنصار الحكومة .. نسأل الله حسن الخاتمة، بل أنا فقط مواطن على باب الله .. وأتعجب ممكن يكررون من كوادر الإخوان العليا أنهم كلهم إخوان وليس لهم أي غرض، كثير منهم بالفعل ليس له غرض بل يدفع ثمنا باهظا لمواقفه ومواقف قياداته بالأساس، لكن الإخوان ليسوا أطهر من الذين أسلموا مع رسول الله والذين أنزل الله فيهم :”منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة”.. فالسياسة لعبة مدهشة، ولا يشفع لهم ببساطة أنهم يواجهون جيشاً من الذين يريدون الدنيا .. فقط.


أراهن على الإخوان لسبب بسيط .. أنهم أهل للرهان في تقديري الشخصي، ولأني أحسب أنهم قادرون على أن يتغيروا، (وإن كنت لا أجزم ما إذا كانوا يريدون .. فتلك مسألة تتعلق بالإرادة وليس بالقدرة فقط)، ولا يوجد سبب للظن بأنه لا أمل فيهم كما يكرر على أسماعنا صباح مساء أصدقاءنا من الجيل القديم من اليسار، فالمشكلة في تقديري ليست مشكلة تيار بل مشكلة قرار، وقضية تدافع بين الأفكار والأجيال وهو سنة الله في المجتمعات والتجمعات .. لو يعلمون.


الإخوان أشبه بجسد ضخم، والجماعة تفتقر منذ قترة لقيادات فكرية (بمعنى المفكر العضوي ذو البصيرة التاريخية)، وهذا لا يعني أنه ليس لديهم قيادات حركية مثقفة ، ما أقصده هو قيادات فكرية بالمعنى الثقيل، أي قيادات فكرية تصوغ رؤى مستقبلية وتجدد المنهج والمفاهيم وتتمتع بوعي تاريخي باللحظة السياسية وبقدرة على النفاذ لمتغيرات الواقع وسيناريوهات المستقبل لتضع فكر وحركة الإخوان على خريطة المستقبل.تكتب وتنشر فكرها لا تتداول بعض التصورات في دوائر تنظيمية مغلقة.
هذا الجسد الرابض والذي يفرض ثقله على الساحة ويعوق أي حركة تحاول التطوير من الداخل أو الخارج، ويحتل مساحة على أرضية الغضب الخصبة تُحَجّم الباقين وتضع سقف لحدود الحركة ، هذا الكيان يحتاج تحريك وتنظيم لكتلته ويحتاج ترشيد وتوجيه لحركته، فهو أشبه بالفيل الذي يدوس الورود دون أن يراها أصلاً ويحجب الشمس عن النبت الصغير ويزعج بصوته كل طيور الأشجار المغردة..

ويسد الطرق، لكن ينبغي ولا بد أن نعلم (وتعلم دولتنا البوليسية) أننا لن ننجح في تقليص حجمه لأنه نتاج تاريخ طويل والتاريخ لا يمكن إلغاءه،ونتاج حاضر والحاضر ضاغط، لكن يمكن إقناع الفيل بأن يتخذ له دليلاً يبصره بمواضع قدمه وأن يقلل من ضوضاءه قليلاً وأن يكون رصيداً للباقين بأن يحملهم فوق ظهره لبر الأمان بدلاً من أن يدوسهم بأقدامه دون حتى أن يلتفت لما يفعل من كوارث. مهمتنا الصعبة أن نعلم الفيل الرقص والرشاقة، أو أن نقنع الفيل بأن الأفيال الصغيرة أقدر على رؤية الأرض وتمييز مجريات الأمور على المستوى الحقيقي فلا ضير من أن يدع أفياله التي خرجت من صلبه تدله على أسلم المسالك وفي هذا راحة للجميع.


وضعت أربع نقاط للتغيير فاتُهمت بالتسطيح، فلا بأس من التفصيل فيها، وسأتناول في مقالاتي القادمة كل نقطة على حدة: طلبت أن يتنحى المرشد وهو رجل له تاريخه الناصع وحضوره على الساحة لكن آن الأوان للتغيير- لا تغيير المرشد كشخص (فالأمر أكبر والخطب أجل من الأشخاص) بل تغيير النظر لدور القيادة وتنظيمها(بما في ذلك دور النساء ودور الأجيال الأصغر ) .والثاني انسحاب الإخوان من المجلس وإخلاء الدوائر والرجوع بالسلطة للناس الذين انتخبوهم لأنهم تم منعهم بكل الحيل والألاعيب السياسية من الدفاع عن مصالحهم وهذا ليس ذنب الإخوان بل ذنب النظام الحاكم والحزب المسيطر، ،

 والثالث أن يعكف الإخوان على تغيير برنامجهم، لا بدعوة بعض القيادات وبأعداد كبيرة في لجان لصياغة برنامج جديد سيفتقر للتجانس كسابقه بل بفتح نقاش حقيقي حول أولويات الجماعة ومراجعة واسعة لمنطلقاتها وتلمس سبل التغيير وتحقيق تواصل أفقي بين أعضاءها وإلا ستشيخ وتموت ويكون ذلك مآلها وفق السنن الربانية، وفي هذا خسارة كبيرة لها ..وللوطن، وأن يتم ذلك أيضاً بفتح نوافذ الحوار مع التيارات الأخرى للوصول لإجماع وطني مواز، وأخيراً الخروج من مأزق الشعارات لمرحلة صناعة السياسات، ولديها رصيد لا بأس به من الأعضاء الذين حظوا بخبرة برلمانية جيدة وآن لهم أن يشكلوا “حكومة ظل” بحقائب وزارية تشترك فيها التيارات السياسية الأخرى بكوادرها المتعقلة الراغبة في إنقاذ السفينة ويقدم الإخوان تنازلات في عدد حقائبهم لأن مسئوليتهم التاريخية في تحقيق الهدف أكبر بحكم الحجم والتأثير..
وللحديث بقية..
ونسأل الله صلاح القلب والنية.
...........
*أستاذة العلوم السياسية
نقلا عن صحيفة الدستور وموقع إسلام اون لاين الاحد 15-6-2008
*المقال يحتاج نقاش وحوار لأهمية الكاتبة والموضوع

 

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1212925339716&pagename=Zone-Arabic-News/NWALayout