الباسل

الباسل...مدونة شخصية لصحفي مصري يهتم بشئون بلده مصر ووطنه العربي وأمته الإسلامية وقضايا العالم المعاصر..يهتم بالشئون السياسية وإن كان لا يهمل قضايا مهنته والرموز التى تعرف اليها بالقراءة عتها او الإلتقاء بها .

الخميس,أيار 15, 2008



محمد مهدي عاكف

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم أجمعين، وبعد .
فلقد خطط اعداء الأمة العربية والإسلامية من الصهاينة وأعوانهم في الشرق والغرب منذ أكثر من قرن من الزمان لاغتصاب أرض فلسطين وتشريد أبنائها وقد تحقق لهم ذلك بفعل المؤامرات وضعف الحكام والأنظمة وغياب الوعي عن الأمة وانتشار الجهل والفقر والعجز بين أبنائها كما سبق ان بينا في مقالنا الأول،  ولكن الصحوة الإسلامية التي انبعثت كنور جديد سري في هذه الأمة وجعل الحياة تدب فيها من جديد وتحركت المقاومة علي أرض فلسطين ضد العصابات الصهيونية بعد إعلان وعد بلفور المشئوم بسنوات قليلة " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ " سورة الحج 39 وفي الثلاثينات والأربعينيات من القرن الماضي ومع شدة وهول موجات الضغط الصهيونى

663ake

 المدعوم من العالم، هب أبناء فلسطين للدفاع عن انفسهم وظهرت كتائب عز الدين القسام وحاولوا بكل ما يملكون من إمكانات للتصدي للغزوة الهمجية البربرية الصهيونية وسالت الدماء الزكية علي أرض الإسراء والمعراج، وبدأت كتيبة الشهداء، ولكن حجم المؤامرة الدولية كان أكبر وطرد معظم  أبناء فلسطين إلي خارجها ومكن الظالمون وبقيادة عصبة الأمم التي توجهها أمريكا وحلفاؤها الصهاينة من أرض فلسطين واعلنوا قيام دولة لهم في 15/5/1948م، وكانت النكبة وصمة عار فى جبين من يزعمون أنهم دعاة الحرية وحقوق الإنسان، فأين هذه الحرية واين تلك الحقوق ؟ لا مكان لهذه ولا تلك إلا بالمقاومة والتضحية وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق ..

وعبثا وبدون جدوي حاول الصهاينة إخفاء معالم جريمتهم المستمرة فغيروا أسماء القري والمدن وأنشأوا تجمعات استيطانية لإيواء قطعان الهمج الصهاينة المهاجرة إلي فلسطين، وأقاموا المصانع والمؤسسات والحصون واستعانوا بتكنولوجيا وأموال ودعم الغرب، وحصلوا علي كل أنواع السلاح .. " وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ اللَّهِ فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ " الحشر2 ، ونشأت أجيال جديدة من داخل  فلسطين وفي مخيمات اللاجئين ورغم المحرقة والمجازر ودير ياسين وصابرا وشاتيلا وغيرها، فلم تمت الأمة بفضل الله ورعايته وانطلقت موجات جديدة عاتية من المقاومة تقتلع جذور الصهاينة وإنهم بحول الله وقوته لفاعلون ... وهذا هو طريق التحرير، المقاومة والصبر والثبات " وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً " النساء 104.. ولقد ظهر ذلك واضحا جليا خلال العشرين عاما الماضية حيث تزداد الانتفاضة وتتسع يوما بعد يوم ويرتفع صوت المقاومين ويحفرون خنادقهم علي أرضهم ويدافعون باجسادهم عن عقيدتهم ووطنهم واطفالهم ونسائهم ويجبرون العالم كله علي الاستماع بل والانصات لطلقات الحق وصواريخ الجهاد لتحرير أرضهم فلسطين .


وتقف المقاومة اليوم في خندق الحق والعدل والحرية، وتقدم الشهداء والتضحيات فى سبيل عقيدتهم وأرضهم وأمتهم، وتقض مضاجع الصهاينة وأعوانهم ومن يدعمهم ويتعاون معهم، وتقدم القدوة للأمة كلها وتنادي بأعلي صوت فيها " يا امة الحق والخير هبي فلن يضيع حق وراءه مجاهد وإنه لجهاد نصر او استشهاد وإنها لإحدى الحسنيين".

 وعلي الأمة واجبات تجاه أرض الإسراء والمعراج وتجاه المسجد الأقصي الذي يدنسه الصهاينة وأبرز هذه الواجبات دعم المقاومة بكل سبل الدعم وفي هذا الصدد فإننا نؤكد علي النقاط التالية اللازمة لإتمام مسيرة التحرير إلي منتهاها  : -


1. إن تحرير أرض فلسطين واجب مقدس علي الامة بأسرها ومسئولية شرعية وقومية ولن يكون ذلك بإضاعة الوقت فيما يعرف بالمفاوضات، فإن الصهاينة – وقد أثبتت التجارب ذلك – لا عهد لهم ولا ذمة " أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ " البقرة 100 وإنما بالمقاومة والمقاومة فقط  .
2. إن تحرير أرض فلسطين يمثل– فضلا عن إعادة الحق لأصحابه - حماية للأمن القومي العربي والإسلامي لكل دول المنطقة لأن المشروع الصهيوني يستهدف التوسع والتمدد في المنطقة بأسرها ما استطاع الصهاينة إلي ذلك سبيلاً .
3. إن تحرير فلسطين يمثل استقرارا وتنمية شاملة وحقيقية لكل دول المنطقة لأن العدو الصهيوني يعمل وبمعاونة كاملة ودعم مستمر من أمريكا علي امتصاص كل طاقات الأمة بل ودمائها، وما أدل علي ذلك من حصوله علي الغاز المصري بثمن بخس رغم حاجة المصريين الشديدة إليه وإلي ثمنه .
4. إن تحرير فلسطين يبعث في الأمة روحها الحقيقية لتمتلك إرادتها وتقاوم الفساد والمفسدين فيها وتقف في وجه أعدائها والظالمين من حكامها وتجبر هؤلاء جميعا علي احترامها والنزول علي رغبتها في الإصلاح وفي أن تعيش حياة كريمة أو أن يرحلوا عنها .


5. إن تحرير فلسطين يجمع الأمة ويوحدها ويبرز أهمية وقيمة مشروعها الحضاري الإسلامي ويظهر لأبنائها المعني الحقيقي لكونها خير أمة أخرجت للناس .
6. إن تحرير فلسطين يصل شرق الأمة بغربها وجنوبها بشمالها فتتكامل وتتواصل وتتوحد وتستفيد من مواردها الطبيعية كالبترول والمواد الخام والمياه ومن مواردها البشرية ومن تنوع مناخها وخصوبة أراضيها .
7. إن تحرير فلسطين يقدم للشعوب والأمم وقبلهم شعوب المنطقة النموذج والمثال الحي لانتصار الحق وأهله علي الباطل وحزبه مهما طال الزمن وعظمت التضحيات " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146)"آل عمران
8. علي الأمة كلها أن تدرك أن طريق التحرير شاق وطويل ومحفوف بالتضحيات ولكنه الطريق الذي سار عليه كل المخلصين من أبناء هذه الأمة الذين رفعوا أسلحتهم في وجه المعتدين والمستعمرين لبلادهم وأوطانهم وصبروا على ذلك وانتصروا وتحقق لهم ما أرادوا وعاشوا أعزة واندحر أعداؤهم وتولوا " سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ(45) بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) سورة القمر "


من أجل كل ما تقدم فإن واجبات الأمة كثيرة ومتعددة وضرورية لدعم المقاومة والمقاومين ضد الصهاينة وحزبهم وذويهم في الخارج والداخل وهذه الواجبات تتمثل فيما يلي :
أولا :  إحياء البعد العقائدي بين أبناء الامة لأن الصهاينة يحاربوننا بعقيدتهم - ولو كانت فاسدة – لينشأ جيل يتواصل مع الآباء والأجداد في التصدي للغاصب المحتل .
ثانيا :  نشر الوعي والفهم الصحيح تجاه أصل القضية وهو أن العدو الصهيونى كيان غاصب محتل لأرض فلسطين – أرض العروبة والإسلام - ، وأنه لا خيار إلا المقاومة بكل أشكالها لتحرير الأرض وتطهير المقدسات
ثالثا : الإدراك الصحيح لطبيعة العدو الصهيوني الاستئصالية ورفض كل صور التعامل والتطبيع معه لأن هذا العدو شر كله .
 رابعا : مقاطعة كل البضائع التي تأتي من العدو أو من حلفائه وأعوانه ومقاطعة وفضح كل من يتعامل أو يتاجر في هذه البضائع بكل أنواعها .


خامسا : إعلان الرفض الشعبي العام والمستمر لمعاهدات السلام مع هذا العدو الذي لا يعرف سلاما ولا يريد لنا أمنا ولا استقراراً وكذلك فضح ورفض الوقوف ضد المطعين والمهرولين والمهنئين لهذا لهذا الكيان المغتصب المجرم .
سادسا : التبرع لأبناء فلسطين وإعلان الدعم المستمر لهم ما استطعنا إلي ذلك سبيلا  فالعدو يعمل علي حصارهم وتجويعهم وعلينا نحن واجب كسر هذا الحصار ومد يد العون لإخواننا فلا حصار بعد اليوم " لغزة " أو للضفة أو لغيرهما ما دمنا مصرين علي دعمهم والوقوف معهم .
 سابعا : استمرار وزيادة الضغوط الشعبية علي الأنظمة الموجودة في المنطقة للتحرك لنصرة اهل فلسطين ونجدتهم وإغاثتهم وتمكينهم من حقوقهم وفى مقدمتها حق العودة وهو حق إنساني يتفق وكل المعاهدات والمواثيق والأعراف الدولية .


وكلمة أخيرة نقولها للمقاومين الشرفاء، أيها الأحباب اثبتوا واصبروا وصابروا ورابطوا ولا تهنوا فى ابتغاء الصهاينة واعلموا أن الله معكم ولن يتركم اعمالكم وأن النصر مع الصبر ونحن – بعد الله – معكم ندعمكم بكل الوسائل المتاحة .