الباسل

الباسل...مدونة شخصية لصحفي مصري يهتم بشئون بلده مصر ووطنه العربي وأمته الإسلامية وقضايا العالم المعاصر..يهتم بالشئون السياسية وإن كان لا يهمل قضايا مهنته والرموز التى تعرف اليها بالقراءة عتها او الإلتقاء بها .

الخميس,أيار 08, 2008


بقلم : محمد مهدى عاكف   

      
تمثل القضية الفلسطينية منذ ما يقرب من قرن كامل المحور الأساسى للصراع الدائم بين المشروع الاستئصالي الصهيونى الأمريكى، وبين الأمة العربية والإسلامية، وتجسد أرض فلسطين وما حدث من اغتصاب لها على يد الصهاينة والتمكين لهم على أرض العروبة والإسلام بل وتمكينهم من عمل دولة أصبحت عضوا فى الأمم المتحدة، وطرد وتشريد الفلسطينيين من أرضهم فى شتات واسع يبلغ تعداده الآن حوالى سبعة ملايين ويعيش على الأرض بالداخل - فى قطاع غزة والضفة الغربية - ما يقرب من خمسة ملايين؛ واستمر الصراع وظهرت أجيال جديدة تواصلت مع الآباء والأجداد المجاهدين وتكونت فصائل ومنظمات للمقاومة ضد الصهاينة الغزاة وما زالت هذه المقاومة مستمرة وتزداد قوة وثباتا يوما بعد يوم .

akef
وخلال المسيرة الدامية تعرضت القضية الفلسطينية أرضا وشعبا للعديد من المؤامرات وتزامن مع هذه المؤامرات حروب واعتداءات وقتل واغتيالات وسجون ومعتقلات كل ذلك وغيره الكثير من كيد ومكر اليهود الصهاينة وبعض الأذناب وبدعم وتخطيط من القوى الكبرى فى العالم وعلى رأس هذه القوى أمريكا بكل إمكانياتها وجيوشها وسطوتها ولكن المقاومة التى كانت في النصف الأول من القرن الماضى والتى حمل لواءها المجاهدون - على الرغم من عجز الأنظمة القائمة حينئذ وتراجعها وتفرقها – قد أوجعوا الصهاينة وزلزلوا بنيانهم ولولا تكالب قوى العالم ضدهم وضعف الجانب الرسمى العربى والإسلامى لسارت الأمور على غير ما كانت – وقدر الله للأمة أن تدخل فى صراع تمحص فيه ويمتحن ويفتن أبناؤها ويتكونون على عين الله ليكونوا بعد ذلك الرجال الذين يستحقون السيادة والعزة، ثم تفجرت مرة أخرى الصحوة والانتفاضة وظهرت المقاومة وعادت كتائب عز الدين القسام والمقاومون فى فتح والجهاد وغيرهم من أبناء فلسطين المجاهدين المخلصين .. وها هى المقاومة تقف على مفترق خطر يأبى أبناؤها والرجال الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة إلا أن ينحازوا إلى خندق الجهاد، فالله الله يا أمة الخير .. والانتفاضة مستمرة .. وإنه لجهاد نصر أو استشهاد .

 

ومنذ بدأ توجه اليهود الصهاينة بعصاباتهم نحو فلسطين أعلن الإمام البنا رحمه الله دعمه وتأييده للجهاد فى فلسطين ضد توطين العصابات الصهاينة فيها، وسعى وبكل قوة لمد الجسور والعون للمجاهدين فى فلسطين، وتحرك وإخوانه يعرضون القضية الفلسطينية وأبعاد الصراع وغزو الصهاينة للأرض المقدسة، يعرضونه على الأمة وعلى العالم، وأصبحت قضية فلسطين قضية محورية بالنسبة للإخوان المسلمين، وفى نهاية الأربعينيات تحركت كتائب الإخوان من مصر وغيرها ودخلت أرض فلسطين وحاربت جنبا إلى جنب مع المجاهدين من أهل فلسطين .. وكانت المؤامرة .. ودفع الإمام البنا حياته ثمنا لذلك ونال الشهادة وبنفس راضية فى سبيل دعوته وقضيته .. وعاد الإخوان إلى السجون .
ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن لم ينقطع التواصل مع القضية بكل أطيافها ومع أهل فلسطين بكل فصائلهم، ولا يخفى على أحد كيف نشأ القادة من أبناء فلسطين ومنهم أبو عمار وعبدالله عزام .. وأحمد ياسين ورفاقه وأبناؤه وغيرهم الكثير، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا .

 

وفيما يلى نذكر بالحقائق والأسس التى يجب أن ينطلق منها الجميع لتحرير فلسطين :
1.   أرض فلسطين أرض مقدسة والمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من مقدسات المسلمين وكنيسة القيامة من مقدسات إخواننا المسيحيين، وهذه الأرض والمقدسات واجب على كل الأمة العمل على تحريرها وحمايتها وصيانتها والدفاع عنها ولا يملك أحد كائنا من كان أن يتنازل عن شبر من الأرض أو أثر من المقدسات، وهذه مسئولية جماعية وواجب شرعى علينا جميعا .
2.   الفلسطينيون هم أصحاب الحق فى تقرير مصيرهم من حيث اختيار قيادتهم وطريقة الحكم لديهم وإدارة شئونهم على أرضهم، ولا نتدخل فى شئونهم الداخلية مع حقهم علينا – بأخوة الإسلام ومسئولية المقدسات – فى النصح والنصرة والدعم والوقوف إلى جانبهم بكل السبل والوسائل المشروعة حتى ينالوا استقلالهم ويقيموا دولتهم المستقلة على كامل أرض فلسطين وعاصمتها القدس وليس لأحد الحق فى أن يتفاوض بالنيابة عنهم فى كل المحافل الدولية ومع كل دول العالم .
3.   المقاومة حق مشروع فرضه الإسلام وكفلته القوانين والمواثيق والأعراف الدولية وهى الوسيلة الباقية والماضية لاسترداد الحقوق ولتحرير الأوطان ولذلك فنحن مع المقاومة بذلاً وعطاءً وفداءً، حسبة لله تعالى .


4.   للمسلمين وغير المسلمين من أبناء فلسطين الحق فى العيش على أرض الوطن الفلسطينى كمواطنين لهم كافة حقوق المواطنة وطبقا لمبدأ لهم ما لنا وعليهم ما علينا .
5.   الخلافات بين الفصائل الفلسطينية القائمة الآن أعراض زائلة بسبب المكائد الصهيونية والضعف الذى اعترى النظم العربية والإسلامية وبسبب بعض التصرفات الفردية من بعض ذوى الأغراض الشخصية والهوى، ويجب حلها بالحوار والحب والأخوة والإيثار، والرعاية والعناية والعون من الأمة لهم فى ذلك أمر واجب، ونحن ندرك أهمية ذلك ونضع أنفسنا فى خدمة القضية وفى تقديم كل ما نستطيع لإنجاح هذا الحوار .
6.   فك الحصار ورفع المعاناة عن أهل فلسطين وخاصة فى قطاع غزة واجب على كل الدول العربية والإسلامية، والدعم الشعبى والإغاثة واجب على الأمة، وتمكينها من ذلك بتسهيل نقل المؤن وفتح المعابر على الحدود واجب على الأنظمة المعنية بذلك .
وفى هذا الصدد فإننا ننبه إلى ضرورة كسر احتكار الصهاينة لاقتصاديات قطاع غزة وخاصة فى مجال الطاقة والمحروقات والكهرباء والمياه والغذاء والدواء ومستلزمات الإنتاج والصناعة داخل القطاع .
7.   فلسطين عضو فى جامعة الدول العربية وفى منظمة المؤتمر الإسلامى ولذلك يجب على المنظمتين اتخاذ كافة الوسائل والسبل لدعم الفلسطينيين وإغاثتهم والوقوف إلى جانبهم فى مقاومتهم للصهاينة المحتلين حتى يقيموا دولتهم المستقلة .


8.   رفض الحلول البديلة عن إقامة الدولة المستقلة وخاصة بالنسبة للضفة الغربية وقطاع غزة ولا يمكن أن يقبل الفلسطينيون والأمة معهم بأن يتم التخلص من أى منهما أو من كليهما وإلحاقهما بدول الجوار .
9.   التعددية والتنوع بوجود فصائل ومنظمات من الشعب الفلسطينى داخل أراضيه وخارجها أمر طبيعى والتعاون والتكامل وروح الأخوة والحوار مبادئ أساسية لتحقيق الهدف، ووجهة الجميع هى التحرير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس .
وإذا كانت هذه النقاط تمثل الثوابت والمرجعيات لمسيرة التحرير ، فإن مسئولية الأمة تجاه فلسطين الأرض والمقدسات والأبناء وقيامها بهذه المسئولية فى الماضى والحاضر والمستقبل تبقى هى حجر الزاوية لإتمام هذا